الشيخ علي الكوراني العاملي

239

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

قَدِرَ ، إلا إذا دخلت عليها اللام بينما يتقدم عليه في الفارسية . فلا تقول العرب : على الشئ الفلاني يقدر ، بل تقول : يقدر على الشئ الفلاني ، ولا تقول إنه على الشئ الفلاني قادر ، بل تقول لقادر . بينما يقال ذلك في الفارسية ، فتأثر بذلك اللغويون . لذلك تصوروا أن المعنى غدوا وهم على منعٍ قادرون . بتأخير المتعلق وحذف معمول قادر . لكن المعنى : غدوا غضاباً وهم مقتدرون بتصورهم . راجع : مجاز القرآن لابن المثنى : 2 / 266 ، والطبري : 29 / 40 ، والعين : 3 / 180 ، والمقاييس : 2 / 51 . حَرَسَ قال الله تعالى : فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً « الجن : 8 » . والحَرَس والحُرَّاس : جمع حارس ، وهو حافظ المكان ، والحَرَز والحَرَس : يتقاربان معنى كتقاربهما لفظاً ، لكن الحرز يستعمل في الناض والأمتعة أكثر ، والحرس يستعمل في الأمكنة أكثر ، وقول الشاعر : فبقيتُ حَرْساً قبل مَجْرَى دَاحِسٍ لو كانَ للنَّفس اللَّجُوجِ خُلُودُ قيل معناه : دهراً ، فإن كان الحرس دلالته على الدهر من هذا البيت فقط فلا يدل ، فإن هذا يحتمل أن يكون مصدراً موضوعاً موضع الحال ، أي بقيت حارساً . ويدل على معنى الدهر والمدة ، لا من لفظ الحرس ، بل من مقتضى الكلام . وأَحْرَسَ : معناه صار ذا حرس ، كسائر هذا البناء المقتضي لهذا المعنى . وحَرِيسَة الجبل : ما يحرس في الجبل بالليل . قال أبو عبيد : الحريسة هي المحروسة ، وقال : الحريسة المسروقة ، يقال : حَرَسَ يَحْرُسُ حَرْساً ، وقدر أن ذلك لفظ قد تُصُوِّرَ من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة . حَرَصَ الحِرْص : فرط الشَّرَه وفرط الإرادة . قال عز وجل : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ « النحل : 37 » أي إن تفرط إرادتك في هدايتهم . وقال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ « البقرة : 96 » وقال تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ « يوسف : 103 » وأصل ذلك من حَرَصَ القصَّار الثوب ، أي قشره بدقة . والحارصة : شجة تقشر الجلد ، والحارصة والحريصة : سحابة تقشر الأرض بمطرها . ملاحظات خلط الراغب بين الحرص المذموم والممدوح ، فالمذموم الحرص لجر نفعٍ إلى نفسه بدون حق . والممدوح حرصه لنفع غيره ، ولذلك مدح الله نبيه صلى الله عليه وآله بقوله : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وقال تعالى : إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ . . وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وقال تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . وكل هذا حرص ممدوح . وقال في الحرص المذموم : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ . وفي الكافي « 2 / 290 » : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الدنيا ، والإصرار على الذنب » . وتعريف الراغب للحرص بأنه « فرط الشرَه وفرط الإرادة » غير دقيق ، بل هو فرط الرغبة في جر نفع أو دفع ضُر لنفسه أو لغيره . والذم والمدح لا يفهم منه بل من متعلقه . وقال ابن منظور « 7 / 11 » : « قول العرب : حَرِيصٌ عليك ، معناه : حَرِيصٌ على نَفْعِك . قال : واللغة العالية حَرَصَ يَحْرِصُ ، وأَما حَرِصَ يَحْرَصُ فلغة رديئة » .